بعد عمرِ من البكاء , والنحيب على أجسادهم الخاوية , أكتب !
بعد تساقط عمري , وذبول ملامحي وتهشّم الكلمات في أرض قاحلة مملوءة برائحتهم الشهيّة , سأفشي بخطاياهم , وأصلبها أمام العابرين والعابثين !
سأكتب رغم كل شيء , رغم وجعي وموت أحرفي على حافة غيابهم , رغم عجزي العظيم أمام الكلمات , ورغم وهني وقلة حيلتي !
سأستمر في نسج أبجديتي كفناً لذكراهم , علّها تثمر بنسيان يليق بعاشقة كَ إيّاي !
صاحب الروح , ورفيق العمر :
هذه المرة كنت بحاجة لأكون أكثر صلابة , أن أمسك بزمام الكلمات وأروّضها , كنت بحاجة لأخلق النسيان بين كفّيك وأرحل بابتسامة !
كنت أحلم في كل ليلة أنّك مصاب بالمرض وأستيقظ على ضجيج الكلمات وأنزفها ببكاء , كنت أحاول جاهدة أن أخفي وجعها عنك ,
كان كل ما أخشاه أن تقرأني وتكمل غيابك العظيم وتتركني طريحة الخذلان , أواري اهتمامي بك وألعن قلبي النابض بك !
أتعلم يا أخي ,
6 أيّام مضت , وأنا أعيش زوبعة عظيمة , وأفكاري الإزدواجية تقتلني وتودي برأسي لفوهة النار
أعلم أنّ كل مايصيبني لاشفاء منه سوى بالموت !
وقد أخبرتك يا أخي بأنّي أحياناً أتمنى الموت ولكنّي رغم عجزي وضعفي أخشى عليك من وجع الأيام وكيدها ,
أخشى أن أتركك للأقدار , فتقذف بك بعيداً عن جنّتك , فتضل الطريق نحو الحياة ,
أنسي وجنّتي ,
رغم هذا الحب الذي يعيث بي فسادا ويقتات منّي الحياة ويميتني رويدا رغم وجعه ورغم كل شيء
أنا أدعو الله في كل ليلة أن يرزقك سعادة أبديّة مع حلمك !
فاغفر لي حماقاتي صاحبي فوالله ماكنتُ أرغب غير ابتسامة تعتليك ,
عُمُرٌ مِنْ البُكاء !!
ردحذفيَ الله ، ألا يموتُ هذا البُكاء ؟!!!
أخي راكان :
ردحذفهذا البكاء يعيش بين نبضي وحرفي ,وهو الشيء الوحيد الذي أمارسه الآن , بعد فجيعة لازالت حوّاسّي تعجز عن استيعابها !